أحمد بن علي القلقشندي

53

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

سليمان المتقدّم ذكره ( 1 ) . وهذه نسخته ( 2 ) : هذا عهد شريف تشهد به الأملاك لأشرف الملوك ، وتسلك فيه من قواعد العهود المقدّسة أحسن السّلوك ؛ من عبد اللَّه ووليّه الإمام الحاكم بأمر اللَّه أمير المؤمنين ، للسلطان الملك المنصور حسام الدنيا والدين ؛ أبي الفتح لاچين المنصوريّ ، أعزّ اللَّه سلطانه . أما بعد ، فالحمد للَّه مؤتي الملك من يشاء من عباده ، ومعطي النصر من يجاهد فيه حقّ جهاده ؛ ومرهف حسام انتقامه على من جاهر بعناده ، ومفوّض أمر هذا الخلق إلى من أودعه سرّ رأفته في محبّته ومراد نقمته في مراده ؛ وجامع كلمة الإيمان بمن اجتباه لإقامة دينه وارتضاه لرفع ( 3 ) عماده ، ومقرّ الحق في يد من منع سيفه المجرّد في سبيل اللَّه أن يقرّ في أغماده ، وناصر من لم تزل كلمة الفتوح مستكنّة في صدور سيوفه جارية على ألسنة صعاده ، وجاعل ملك الإسلام من حقوق من إذا عدّ أهل الأرض على اجتماعهم كان هو المتعيّن على انفراده ، الذي شرّف أسرّة ملك الإسلام باستيلاء حسام دينه عليها ، وزلزل ممالك أعدائه بما بعث من سرايا رعبه إليها ؛ وثبّت به أركان الأرض التي ستحتوي ملكه في طرفيها ، وضعضع بسلطانه قواعد ملوك الكفر فودّعت ما كان مودعا لأيّامه من ممالك الإسلام في يديها ؛ وأقامه وليّه بأمره فلم يختلف عليه اثنان من خلقه ، وقلَّده أمر بريّته لما أقدره عليه من النّهوض بحقّهم وحقّه ؛ وأظهره على من نصب له الغوائل * ( والله غالِبٌ عَلى أَمْرِه ) * ( 4 ) ونصره في مواطن كثيرة لما قدّره في القدم من رفعة

--> ( 1 ) الذي تقدم ذكره هو الحاكم بأمر اللَّه ( وفي الجوهر الثمين : الحاكم باللَّه ) الأول أحمد بن محمد بن محمد ( الجوهر الثمين ) أما الحاكم بأمر اللَّه بن أبي الربيع سليمان فهو الثاني ابن ابن الأول . وعبارة مآثر الإنافة : « عن الحاكم الثاني وهو الحاكم بأمر اللَّه بن الحسين المقدم ذكره » . ( انظر الجوهر الثمين : 1 / 229 - 233 ومآثر الإنافة : 3 / 50 ) . ( 2 ) انظر مآثر الإنافة : 3 / من 51 إلى 60 . ( 3 ) في مآثر الإنافة : « ليرفع » . ( 4 ) يوسف / 21 .